حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
20
التمييز
والعلماء . . . حتى أنه ألف كتابا سماه التمييز في المحاضرات والأدبيات ، يدل على فضله ونبله . . . » ( 69 ) . وأوضح ابن معن في مقدمته سبب تسميته الكتاب ب ( التمييز ) ، فهو يقول : « أردت أن أجمع ما وقفت عليه ، وعطفت نظري وفكري إليه من مدح أشياء ومما قيل فيها مكتفيا بما قل ودل ، وحل وجل ، وهي نصائح رائضة ، ولوائح فائضة ، ومنبهات جامعة ، ومبصرات لامعة ، وآداب وأقوال ، وأسباب وأمثال ، ومعرفة مكارم الأخلاق والخلال ، ومحاسن السير والأعمال . . . » ( 70 ) . أما عن السبب والغاية من وضع كتاب التمييز كما وضحه المؤلف « عبرة لمعتبر ، وتذكرة لمدّكر ، تهذيبا للطباع ، وترغيبا في الانتفاع ، » ( 71 ) « وأما عن سبب اختياره لأدبيات كتاب التمييز فيظهر في قوله : « وتعلم أن اختيار المرء قطعة من عقله ، وأنه يكتب أحسن ما يسمع ويحفظ أحسن ما يكتب ، ويورد أحسن ما يحفظ ، وقد جعل الله من استعداد النفس البشرية قسما لأنواع الأخلاق والشيم ، فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد ، وإذا قذف الله شيئا من أنوار مواهبه في قلب من يشاء من خلقه اهتدى إلى مواقع الصواب ، ورجح في كثير من الأسباب ، ومن وفقه الله جعل لهدايته أسبابا ، وفتح له بالرشد أبوابا ، وتحصل له زيادة شرف توجب نبله وتزكي فعله فإنه يؤتي كل ذي فضل فضله . . . . وكل ما نفع قد يشكر ، والمرء بآثاره يذكر ، ولا بأس أن يعظ المقصر ، ورب حامل علم إلى من هو أعلم منه . . . . » ( 72 ) . وابن معن كعالم وخادم للتصوف والصوفية حرص أن يؤدي من خلال كتابه النصيحة المطلوبة منه وهي « استبانة الخير آمرة به ، واستبانة الشر ناهية عنه ، وبحسن الأخلاق وقبحها يكون المدح والذم وما يترتب عليه . . . ومن لم يعرف الشر وقع فيه » ( 73 ) . ولقد أشار نعيمة إلى هذا المؤلف وأطنب في الثناء عليه بل زيادة على ذلك ، ذكر أنه بناء على تكليف من حسين نفسه ، قام نعيمة بنفسه باستنساخ عدد من النسخ لهذا الكتاب ، فنسخة وقدمت نسخة منها للوزير الأعظم حسين كوبريلي ( 74 ) .